القوات المسلحة الإماراتية

قوة ردع جاهزة لحماية التراب الوطني

يغمر الحب والانتماء وروح البذل والفداء لدولة الإمارات العربية المتحدة قلوب أبنائها في إماراتها السبع، وتزداد اللحمة بين الشعب والقيادة ويقوى اتحادها مع مرور الزمن والذي بقى صامداً من بين جميع محاولات الوحدة العربية خلال ستين عاماً. واكتمل على يد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بناء مؤسسات الاتحاد الذي بزغت شمسه في العام 1971 وذلك بتوحيد القوات المسلحة في السادس من مايو من العام 1976.

حظيت القوات المسلحة الإماراتية بعد رحيل المؤسس بمتابعة ودعم من القيادة الرشيدة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أول نائب للقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأسست القوات المسلحة الإماراتية من أجل تحقيق هدف استراتيجي مهم وهو تكوين قوة رادعة مجهزة بأحدث المعدات والأنظمة العسكرية وتقنياتها، ولم يتحقق هذا الهدف الوطني الخالص إلا من خلال إعداد وتنفيذ برامج تحديث دفاعية شاملة أهلت القوات المسلحة لصون تراب الإمارات في ربوعه ومناطقه كافة براً وبحراً وجواً، وبآليات وخطط دفاعية تتكامل مع منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي والمنطقة العربية، وتتوافق مع ما يواجه الأمة من تحديات.

التأسيس المرحلة الأولى

وتاريخياً.. تأسست المرحلة الأولى من القوات المسلحة الإماراتية بقيام قوة ساحل الإمارات المتصالحة في 11 مايو عام 1951 وأطلق عليها «قوة ساحل عمان» والتي أصبحت تعرف بعد ذلك ب «كشافة الإمارات المتصالحة» وكانت القوة تتكون من خمس سرايا مشاة وسرية إسناد وسرية لاسلكي وسرية تدريب وسرية المشاغل والسرية الطبية والموسيقى العسكرية ومدرسة تعليم الصغار.

وتمركزت قيادة القوة في بداية تأسيسها في معسكر القاسمية بإمارة الشارقة ثم انتقلت إلى معسكر المرقاب لاحقاً، واتخذت من منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان مركزاً للتدريب وفي عام 1956 تغير اسم القوة إلى «كشافة ساحل الإمارات المتصالحة».

وبفضل دعم وتوجيهات القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه اتسم أداء القوات المسلحة بالتضحية والفداء منذ البدايات الأولى.. ففي عام 1971 صعدت روح الشهيد سالم بن سهيل بن خميس إلى بارئها ليسجل اسمه في التاريخ كأول شهيد إماراتي وذلك بعدما لقي وجه ربه على يد القوات الغازية عندما هاجمت جزيرة طنب الكبرى في محاولة لاحتلالها، وكان الشهيد في ذلك الوقت جندياً يؤدي واجب الحراسة في مركز شرطة جزيرة طنب الكبرى التي تتبع لإمارة رأس الخيمة.

ولتخليد هذا الشهيد وتضحيته وبطولته أطلق اسمه على مدرسة للتعليم الأساسي في منطقة «المنيعي» الجبلية لتصبح مدرسة سالم سهيل.

ومع خطوات الاتحاد الأولى حظيت القوات المسلحة باهتمام خاص من قبل القائد المؤسس رحمه الله وهو يواكب جميع مراحل التطور والتقدم الذي شهدته الإمارات منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971.

تغير المسميات تاريخياً

لقد كان تطور القوات المسلحة تجسيداً للنظرة الثاقبة للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وواصلت التطور والتقدم والارتقاء بدعم ومتابعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتكون الذراع القوية والدرع الواقية والسياج الحصين لمسيرة الاتحاد ومكتسبات وإنجازات شعب الإمارات والأجيال القادمة لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار.

إن قرار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الخاص بتوحيد القوات المسلحة أرسى دعائم الاتحاد وعزز من مسيرته وكان بمثابة الأساس المتين الذي يعتمد عليه وكان له الدور الكبير في تطوير هذا الرافد المهم.

وفي يوم مشهود توحدت القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة وذلك في السادس من مايو عام 1976 فسخر لها المغفور له الشيخ زايد كل الإمكانات اللازمة والطاقات البشرية المطلوبة لتأسيسها وتحديثها وتطويرها على مدى سنوات طوال.

وكان الهدف الأسمى الذي لم تتوان قيادة الدولة عن تحقيقه تأسيس هذه القوات على قواعد متينة قوية من خلال متابعة كل ما هو جديد من تقنيات وصناعات عسكرية رفعت مستوى القوات المسلحة إلى أعلى المراتب فحرصت القيادة الرشيدة كل الحرص على توفيرها وتسخيرها.

وفي 21 ديسمبر عام 1971 تغير مسماها من «كشافة ساحل الإمارات المتصالحة» إلى «قوة دفاع الاتحاد» التي تشكلت في 27 ديسمبر عام 1971 بقرار من المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأنيطت قيادتها والإشراف عليها لوزير الدفاع.

وفي عام 1974 وبقرار من وزير الدفاع تم تغيير مسمى قوة دفاع الاتحاد إلى «القوات المسلحة الاتحادية» مع تغيير شعار وعلم القوة الجديدة لتواكب التحديث والتطوير في الدولة مع إبقاء الواجبات والمهام والتنظيم ومرتبات القوة البشرية والتسليح والمعدات نفسها وكذلك مواقع التمركز لقيادة القوة والسرايا و مركز التدريب.

وبقيت هذه القوات تحت إشراف وزارة الدفاع لدولة الإمارات واستمرت بهذه التسمية حتى عام 1976 وبقرار توحيد القوات المسلحة تم تغيير مسمى وحجم القوات إلى لواء وسمي «لواء اليرموك» وضم إليه قوة حرس الشارقة الوطني والتي كانت بحجم كتيبة مشاة وشكل لواء اليرموك ليضم ثلاث كتائب مشاة وكتيبة مدرعات العقرب وتشكلت سرايا للخدمات الإدارية والطبية والإشارة والصيانة.

وجاءت الخطوة التاريخية

وكان لابد من أن يواكب قيام الاتحاد تطور كمي ونوعي في القوات المسلحة من وحدة صغيرة الحجم إلى قوة تضم كافة تشكيلات القتال والإسناد الناري والإداري لتتناسب مع دورها الجديد وتطلب ذلك وجود قوات مسلحة موحدة تحت علم واحد وقيادة واحدة ومن هنا جاءت الخطوة التاريخية بقرار من المجلس الأعلى للاتحاد بتوحيد القوات المسلحة الإماراتية في 6 مايو عام 1976.

وبناء على توجيهات المغفور له الشيخ زايد صدر القرار التاريخي لرئيس المجلس الأعلى للدفاع رقم /1/ لعام 1976 في شأن توحيد القوات المسلحة والذي نص على توحيد القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية تحت قيادة مركزية واحدة تسمى «القيادة العامة للقوات المسلحة».

وشمل القرار إنشاء ثلاث مناطق عسكرية هي المنطقة العسكرية الشمالية «القوة المتحركة برأس الخيمة سابقاً» والمنطقة العسكرية الغربية «قوة دفاع أبوظبي سابقاً» والمنطقة العسكرية الوسطى «قوة دفاع دبي سابقاً» وتم توحيد العلم العسكري والشعار والزي العسكري وأعلام القادة على مختلف مناصبهم.

وفي عام 1978 صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للدفاع رقم /1/ لسنة 1978 في شأن استكمال تنظيم القوات المسلحة بدولة الإمارات حيث تم استكمال وحدة القوات المسلحة وإعادة تنظيمها بدمج القوات البرية والبحرية والجوية دمجاً كاملاً على جميع المستويات وإلغاء قيادات المناطق العسكرية وتحويل قواتها إلى ألوية وتشكيلات عسكرية نظامية وبدأ عهد التطوير والتمكين.